أبو علي سينا

الفن الخامس 57

الشفاء ( الطبيعيات )

وقد حاول بعض الطبيعيين في تعليل ما يرى من القوس تارة نصف دائرة وتارة أقل ، فقال : إن ذلك بسبب أن الشمس إذا كانت في الأفق كان الذي يليها نصف طوق الشمس ، وإذا ارتفعت جعل « 1 » ذلك ينقص شيئا . وهذا شئ لم أفهمه ، « 2 » ولا اشتهيت أن أفهمه . « 3 » والقمر قد يحدث قوسا خياليا ؛ لا يكون له ألوان ، وذلك لأنه لا يكون في العالم من الضوء ليلا ما يكون نهارا ، حتى يرى ضوء ينعكس « 4 » رؤية ضعيفة مغلوبة بالضوء الساطع في النواحي ، فيرى بعضه مثلا أحمر ، وبعضه بالخلاف ؛ بل الأشياء البراقة ، والمضيئة « 5 » ، والعاكسة للنور ، ترى في الليل رؤية « 6 » واضحة جدا ، غير مغلوبة بضوء غالب . ولذلك ما كانت النار ترى في النهار حمراء وأرجوانية « 7 » منكسرة « 8 » النور ، « 9 » وترى في الليل بيضاء منيرة ، وذلك بسبب غلبة ضوء الشمس في النهار ، فيكون خيال ضوء القمر في « 10 » السحاب أضوأ من لون السحاب في الليل فيرى أبيض ، وخيال ضوء الشمس عن شئ بعيد منه يكون أقل ضوءا « 11 » من ضوء النهار فيرى ملونا ، لا شديد الإشراق . وأما قوس الليل فإنه إنما يقع في الأحيان وعلى سبيل الندرة ، فإنها تحتاج في تكونها إلى أن يكون النير شديد الإضاءة حتى ينعكس « 12 » منه خياله . فإن الأشياء الضعيفة اللون لا ينعكس عنها ضوؤها « 13 » انعكاسا يظهر . وأن يكون أيضا الجو شديد الاستعداد ، فإنه إن كان قاصرا لم يؤد خيال ما ليس بذلك البالغ في كيفيته ، وإنما يكون القمر شديد الإضاءة عندما يتبدر في الشهر مرة ، فيقل أن يجتمع تبدره والاستعداد التام من الجو ، فلهذا « 14 » لا تتولد قوسه إلا في الندرة .

--> ( 1 ) جعل : حصل د ( 2 ) أفهمه ( الأولى ) : افهم د ، سا ، ط‍ ( 3 ) أفهمه ( الثانية ) : أفهم ط‍ ( 4 ) ينعكس : منعكس ط‍ ( 5 ) والمضيئة : المضيئة ط‍ ( 6 ) رؤية : برؤية ط‍ ( 7 ) وأرجوانية : وأرجوانيا د ، سا ( 8 ) منكسرة : منكسر د ، سا ، ط‍ ( 9 ) النور : اللون سا ( 10 ) في ( الثانية ) : عن د ، سا ( 11 ) ضوءا : ضوء ط . ( 12 ) ينعكس : لا ينعكس سا . ( 13 ) ضوؤها : صورها د ، ط ، م . ( 14 ) فلهذا : ولهذا سا .